السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

77

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وليس لهم أعوان بذلك ، فهم عاجزون أنفسهم وغيرهم أعجز ، ثم التفت جل شأنه بخطابه إلى كافة المكلفين فقال « وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ » نفسه أيها الناس فيشرك به « نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً » 19 على شركه ، لأن يظلم هنا بمعنى يشرك لذلك عظم عذابه ، إذ لا يكون العذاب الكبير إلا على الشرك ، لأن مطلق الظلم لا يستوجب ذلك ، وقد سمى اللّه الشرك ظلما بقوله ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) الآية 12 من سورة لقمان في ج 2 ، ولأن من الظلم ما هو كبيرة يفسق بها مرتكبه ، والفاسق لدى أهل السنة والجماعة لا يخلد بالنار ، والمراد بقوله تعالى كبيرا أي مخلدا فيصرف هنا بسبب هذا القيد إلى الشرك ، ولا قيمة لقول من يقول إن مرتكب الكبيرة يخلد في النار لمخالفته إجماع الأمة وما عليه عقائدهم ، قال صاحب الشيبانية : ولا تبصر في نار الجحيم موحدا * ولو قتل النفس الحرام تعمدا أي دون استحلال لأنه به يكفر فيخلد إذا لم يتب . وسيأتي لهذا البحث صلة في تفسير الآية 72 من سورة مريم الآتية ، ثم التفت جلت عظمته إلى حبيبه صلى اللّه عليه وسلم ليسليه عما قالوه فيه « وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ » مثلك لأن هذا من شأن البشر فلا مبرر لهم أن يعيروك فيه لأنك لم تدع غير البشر به كي يتوجه إليك قولهم . ولأن جميع الرسل قبلك كان هذا شأنهم ولك بهم أسوة ، وبما أن ذلك كان عادة مطردة مستمرة لا يستغنى عنها البشر فليست محلا للطعن ، وهذا الخطاب وان كان موجها لحضرة الرسول إلا أنه جاء بمعرض الرد لقومه فكأنه قال قل لهم هكذا ولا تلتفت إلى تقولهم « وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً » بلاء ومحنة واختبارا وامتحانا ، قالوا نزلت هذه الآية في ابتلاء الشريف بالوضيع ، وذلك أن الشريف إذا أراد أن يسلم رأي الوضيع أسلم قبله فيقدم عليه بالإسلام فيأنف عن الإسلام محتجّا بسابقته والفضل له عليه ، فيصر على كفره ، ولم يعلم أن التفضيل يكون بالأعمال الصالحة والآداب الكاملة ، لا بمطلق الإسلام فذلك افتتان بعضهم ببعض ، وقال غير واحد إنها نزلت في الذين عيّروا حضرة الرسول